السيد البجنوردي
504
منتهى الأصول ( طبع جديد )
غير مقدور شرعا ؛ لأنّ الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، فلا يبقى للوضوء ملاك ومصلحة بعد تزاحمه مع الواجب المطلق المشروط بالقدرة العقلية ، فإذا لم يكن له ملاك ومصلحة فعصيان ذلك الأمر لا يفيد ولا يحدث فيه مصلحة وملاك . وقد عرفت أنّ الأمر الترتّبي لا يتعلّق بشيء إلّا بعد تمامية الملاك فيه . وبعبارة أخرى : الأمر المشروط بالقدرة العقلية كالأمر بإعطاء المال للعيال الواجب النفقة لا يبقى قدرة لما هو المشروط بالقدرة الشرعية ، وحيث إنّ القدرة الشرعية دخيلة في الملاك فإذا ذهب بالقدرة يذهب بالملاك أيضا بصرف فعلية الأمر لا بامتثاله . ففي ظرف عصيان ذلك الأمر المشروط بالقدرة العقلية أيضا لا ملاك لما هو المشروط بالقدرة الشرعية ، فلا يمكن تعلّق أمر به ؛ لامتناع وجود الأمر بدونه ولو كان ترتّبيا . فلو اعترف شخص بأنّ الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية فليس له أن يفتي بصحّة الوضوء إذا عصى وجوب إعطاء الماء إلى من هو مشرف على الهلاك من العطش ، أو عصى إعطاء المال للعيال الواجب النفقة وتوضّأ لا بالأمر الترتّبي ولا بالملاك ؛ ولذا لم يفت الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه اللّه وهكذا السيّد الكبير الميرزا الشيرازي قدّس سرّه بصحّة الوضوء في الفرض ، وليس هذا إلّا من جهة ما قلنا من عدم مجيء الترتّب في مثل المقام وعدم وجود الملاك فيه . التنبيه الثاني عدم صحّة الترتّب في مسألة الجهر والإخفات ، بأن يكون الجهر واجبا مطلقا في الصلوات الجهرية ويكون الإخفات واجبا على تقدير عصيان خطاب الجهر ، وهكذا الإخفات واجبا مطلقا في الصلوات الإخفاتية وعلى تقدير